السبيل واختباط في السير، لهذا شبهها بالخيل الشمس التي قد خلعت لجمها لان من لم يلجم نفسه بلجام الشريعة أفلتت منه إلى حيث ترديه وتتقحم به في النار.
وتشبيه التقوى بالمطايا الذلل ظاهر فإن التقوى تحفظ النفس من كل ما ينكبها عن صراط الشريعة فصاحبها على الجادة لا يزال عليها حتى يوافي الغاية والذلل جمع ذلول وهي المروضة الطائعة السلسة القياد أي أن ما يمكن أن يكون عليه الانسان ينحصر في أمرين الحق والباطل ولا يخلو العالم منهما، ولكل من الامرين أهل، فللحق أقوام وللباطل أقوام.
ولئن أمر الباطل أي كثر بكثرة أعوانه فلقد كان منه قديما لان البصائر الزائغة عن الحقيقة أكثر من الثابتة عليها.
ولئن كان الحق قليلا بقلة أنصاره فلربما غلبت قلته كثرة الباطل ولعله يقهر الباطل ويمحقه هذه الكلمة صادرة = الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان.
وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به وفيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان.
ولا يطلع فجها إنسان.
ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق.
وجرى فيها على عرق.
(وما يعقلها إلا العالمون).
ومن هذه الخطبة شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجا وطالب بطئ = من ضجر بنفسه يستبعد بها أن تعود دولة لقوم بعد ما زالت عنهم ومن هذا المعنى قول الشاعر.
- وقالوا يعود الماء في النهر بعدما * ذوى نبت جنبيه وجف المشارع - فقلت إلى أن يرجع النهر جاريا * ويوشب جنباه يموت الضفادع لا يطلع
نهج البلاغة