باليمامة غر فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد وكان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار وهو اسم للغادر عندهم.
جاهرتكم العبر انتصبت لتنبهكم جهرا وصرحت لكم بعواقب أموركم، والعبر جمع عبرة والعبرة الموعظة لكنه أطلق اللفظ وأراد ما به الاعتبار مجازا فإن العبر التي جاهرتهم إما قوارع الوعيد المنبعثة عليهم من ألسنة الرسل الالهيين وخلفائهم وإما ما يشهدونه من تصاريف القدرة الربانية ومظاهرة العزة الالهية رسل السماء الملائكة أي إن قلتم لم يأتنا عن الله شئ فقد أقيمت عليكم الحجة بتبليغ رسول الله وارشاد خليفته الغاية الثواب أو العقاب والنعيم والشقاء فعليكم أن تعدوا للغاية ما يصل بكم إليها ولا تستبطئوها فإن الساعة التي يصيبونها فيها وهي يوم القيامة آزفة إليكم فكأنها في تقربها نحوكم وتقليل المسافة بينها وبينكم بمنزلة سائق يسوقكم إلى ما تسيرون إليه سبق سابقون بأعمالهم إلى الحسنى فمن أراد اللحاق بهم فعليه أن يتخفف من أثقال الشهوات وأوزار العناء في تحصيل اللذات ويحفز بنفسه عن هذه الفانيات فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار.
وأصله الرجل يسعى وهو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه أي أن الساعة لا ريب فيها وإنما ينتظر بالاول مدة لا يبعث = وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا.
فأما قوله عليه السلام تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة.
وأنقع نطفتها من حكمة.
وقد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف
نهج البلاغة