الاخرى إذا صاحبتها يريد أن المسلم إذا لم يأت فعلا دنيئا يخجل لظهوره وذكره ويبعث لئام الناس على التكلم به فقد فاز بشرف الدنيا وسعادة الآخرة فهو شبيه بالمقامر الفائز في لعبه لا ينتظر الا فوزا أي أن المسلم إذا برئ من الدناآت لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين إما نعيم الآخرة أو نعيم الدارين فجدير به أن لا يأسف على فوت حظ من الدنيا فإنه إن فاته ذلك لم يفته نصيبه من الآخرة وهو يعلم أن الارزاق بتقدير رزاقها فهو أرفع من أن يحسد أحدا على رزق ساقه الله عليه وقوله فاحذروا ما حذركم الله من نفسه يريد احذروا الحسد فإن مبعثه انتقاص صنع الله تعالى واستهجان بعض أفعاله وقد حذرنا الله من الجرأة على عظمته فقال وإياي فارهبون واياي فاتقون وما يفوق الكثرة من الآيات الدالة على ذلك مصدر عذر تعذيرا لم يثبت له عذر أي خشية لا يكون فيها تقصير يتعذر معه الاعتذار العامل لغير الله لا يرجو ثواب عمله من الله وإنما يطلبه ممن عمل له فكأن الله قد تركه إلى من عمل له = أيها الناس إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به.
ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره (منها) ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه.
ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه
نهج البلاغة