قاطعا لعلائق الآمال.
وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار.
ومن أعجبه قوله عليه السلام (ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق.
والسبقة الجنة والغاية النار) فإن فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه السلام (والسبقة الجنة والغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين.
ولم يقل السبقة النار كما قال: السبقة الجنة لان من اعجب العجائب الذي لم ير له مثيل أن ينام طالب الجنة في عظمها واستكمال أسباب السعادة فيها، وأن ينام الهارب من النار في هولها واستجماعها أسباب الشقاء النفع الصحيح كله في الحق.
فإن قال قائل إن الحق لم ينفعه فالباطل أشد ضررا له، ومن لم يستقم به الهدى المرشد إلى الحق أي لم يصل به إلى مطلوبه من السعادة جرى به الضلال إلى الردى والهلاك الظعن الرحيل عن الدنيا وأمرنا به أمر تكوين أي كما خلقنا الله خلق فينا أن نرحل عن حياتنا الاولى لنستقر في الاخرى.
والزاد الذي دلنا عليه هو عمل الصالحات وترك السيئات تحرزون أنفسكم تحفظوتها = الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل قال والغاية النار، لان الغاية ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء ومن يسره ذلك، فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير والمال قال الله تعالى (قل تمتعوا
نهج البلاغة