قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول.
ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز وأنكرتني = أن الذين نصروه ليسوا بأفضل من الذين خذلوه لهذا لا يستطيع ناصره أن يقول إني خير من الذي خذله ولا يستطيع خاذله أن يقول إن الناصر خير مني يريد أن القلوب متفقة على أن ناصريه لم يكونوا في شئ من الخير الذي يفضلون به على خادليه أي أنه استبد عليكم فأساء الاستبداد وكان عليه أن يخفف منه حتى لا يزعجكم، وجزعتم لاستبداده فأسأتم الجزع أي لم ترفقوا في جزعكم ولم تقفوا عند الحد الاولى بكم وكان عليكم أن تقتصروا على الشكوى ولا تذهبوا في الاساءة إلى حد القتل ولله حكمه في المستأثر وهو عثمان وفي الجازع وهو أنتم فما آخذه وآخذكم أو عفا عنه وعفا عنكم يستفيئه أي يسترجعه يروى أن تلقه تلفه الاولى بالقاف والثانية بالفاء من ألفاه يلفيه وهي بمعنى تحده، وعاقصا قرنه من عقص الشعر إذا ضفره وفتله ولواه وهو تمثيل له في تغطرسه وكبره وعدم انقياده، ويركب الصعب يستهين به ويزعم أنه ذلول سهل العريكة الطبيعة وعرفه بالحجاز أطاعه فيه حيث عقد له = بالعراق فما عدا مما بدا (أقول هو أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني " فما عدا مما بدا ") ومن خطبة له عليه السلام أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود.
وزمن كنود.
يعد فيه المحسن مسيئا.
ويزداد الظالم فيه عتوا.
لا ننتفع بما علمنا.
ولا نسال عما جهلنا.
ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا.
نهج البلاغة