وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس معه إله غيره وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة.
وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة.
حتى ارتاب = بالتحريك الحادث الحكومة حكومة الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الاشعري.
وذلك بعد ما وقف القتال بين علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان في حرب صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة فان جيش معاوية لما رأى أن الدبرة تكون عليه رفعوا المصاحف على الرماح يطلبون رد الحكم إلى كتاب الله وكانت الحرب أكلت من الفريقين، فانخدع القراء وجماعة تتبعوهم من جيش علي وقالوا: دعينا إلى كتاب الله ونحن أحق بالاجابة إليه، فقال لهم أمير المؤمنين إنها كلمة حق يراد بها باطل إنهم ما رفعوها ليرجعوا إلى حكمها إنهم يعرفونها ولا يعملون بها ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا، فخالفوا واختلفوا، فوضعت الحرب أوزارها وتكلم الناس في الصلح وتحكيم حكمين يحكمان بما في كتاب الله فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار بعض أصحاب أمير المؤمنين أبا موسى الاشعري فلم يرض أمير المؤمنين واختار عبد الله بن عباس فلم يرضوا ثم اختار الاشتر النخعي فلم يطيعوا فوافقهم على أبي موسى مكرها
نهج البلاغة