بعد أن أعذر في النصيحة لهم فلم يذعنوا.
فقد نخل لهم أي أخلص رأيه في الحكومة أولا وآخرا ثم انتهى أمر التحكيم بانخداع أبي موسى لعمرو بن العاص وخلعه أمير المؤمنين ومعاوية ثم صعود عمرو بعده واثباته معاوية وخلعه أمير المؤمنين، وأعقب ذلك ضعف أمير المؤمنين وأصحابه هو مولى جذيمة المعروف = الناصح بنصحه.
وضن الزند بقدحه فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن - أمرتكم أمري بمنعرج اللوى - فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا = بالابرش.
وكان حاذقا وكان قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة الجزيرة فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها إلى زواجه فقتلته فقال قصير " لا يطاع لقصير أمر " فذهب مثلا يريد بالناصح نفسه أي أنهم أجمعوا على مخالفته حتى شك في نصيحته وظن أن النصح غير نصح وأن الصواب ما أجمعوا عليه.
وتلك سنة البشر إذا كثر المخالف للصواب اتهم المصيب نفسه.
وقوله ضن الزند بقدحه أي أنه لم يعن له بعد ذلك رأي صالح لشدة ما لقي من خلافهم وهكذا المشير الناصح إذا اتهم واستغش عشت بصيرته وفسد رأيه.
وأخو هوازن هو دريد بن الصمة.
ومنعرج اللوى اسم مكان وأصل اللوى من الرمل الجدد بعد الرملة.
ومنعرجه منعطفه يمنة ويسرة وفي هذه القصيدة: - فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتدى - وما أنا إلا من غزية إن غوت
نهج البلاغة