فاشتراهم من معقل بخمسمائة ألف درهم ثم امتنع من أداء المبلغ.
ولما ثقلت عليه المطالبة بالحق لحق بمعاوية فرارا تحت أستار الليل خاس به خان ميسوره ما تيسر له وفوره زيادته منى لها الفناء الفعل للمجهول = منها الجلاء.
وهي حلوة خضرة وقد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر.
فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد.
ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ومن كلام له عليه السلام عند عزمه على المسير إلى الشام اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال.
اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الاهل ولا يجمعهما غيرك لان المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا = أي قدر لها، والجلاء الخروج من الاوطان تمثيل لها بما يألفه الذوق ويروق النظر عجلت للطالب أسرعت إليه، والتبست بقلب الناظر اختلطت به محبة وعلقة أحسن ما بحضرتكم أي أفضل الاشياء الحاضرة عندكم، وذلك فاضل الاخلاق وصالح الاعمال الكفاف ما يكفك أي يمنعك عن سؤال غيرك وهو مقدار القوت البلاغ ما يتبلغ به أي يقتات به وذلك بعد حرب الجمل حيث اختلف عليه معاوية بن أبي سفيان ولم يدخل في بيعته وقام للمطالبة بدم عثمان واستهوى أهل الشام واستنصرهم لرأيه فعززوه على الخلاف، وسار إليه أمير المؤمنين والتقيا بصفين واقتتلا مدة غير قصيرة وانتهى القتال بتحكيم الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الاشعري الوعثاء
نهج البلاغة