الثاني على الحقيقة الصريحة، وفي الاول الاشارة إلى أنهم ليسوا بأهل حرب عمس الكتاب والخبر كنصر اخفاه.
وعمست عليه إذا أريته أنك لا تعرف الامر = ومن خطبة له عليه السلام) ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بوداع وتنكر معروفها.
وأدبرت حذاء.
فهي تحفز بالفناء سكانها وتحدر بالموت جيرانها وقد أمر منها ما كان حلوا.
وكدر منها ماكان صفوا.
فلم يبق منها إلا سملة كسملة الاداوة.
أو جرعة كجرعة المقلة، لو تمززها الصديان لم ينقع.
فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار، المقدور على أهلها الزوال.
ولا يغلبنكم فيها الامل ولا يطولن عليكم = وأنت به عارف، والاغراض جمع غرض وهو الهدف حذاء: مسرعة.
ورحم حذاء مقطوعة غير موصولة.
وفي رواية جذاء بالجيم أي مقطوعة الدر والخير تحفزهم تدفعهم وتسوقهم، حفزه يحفزه دفعه من خلفه.
أو هو بمعنى تطعنهم من حفزه بالرمح طعنه تحدر بالراء من باب نصر وضرب أي تحوطهم بالموت.
وفي رواية وهي الصحيحة تحدو بالواو بعد الدال أي تسوقهم بالموت إلى الهلاك فتكون الفقرة في معنى سابقتها مؤكدة لها أمر الشئ صار مرا، وكدر كفرح كدرا وكظرف كدورة تعكر وتغير لونه واختلط بما لا يساغ هو معه السملة محركة بقية الماء في الحوض.
والاداوة المطهرة (اناء الماء الذي يتطهر به) والمقلة بالفتح حصاة يضعها المسافرون في اناء ثم يصبون الماء فيه ليغمرها فيتناول كل منهم مقدار ما غمرها لا يزيد أحدهم عن الآخر في نصيبه،
نهج البلاغة