الحرب أن يتجاوزوا إليه بلا قتال فإن ذلك أحب إليه من القتال على الضلال وإن كان الاثم عليهم.
وتبوء بآثامها ترجع بها.
وتعشو إلى ضوئه تستدل عليه وإن كان ببصر ضعيف في ظلام الفتن فتهتدي إليه.
عشا إلى النار أبصرها ليلا ببصر ضعيف فقصدها اللقم بالتحريك معظم الطريق = وصبرا على مضض الالم وجدا في جهاد العدو.
ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين.
يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون.
فمرة لنا من عدونا.
ومرة لعدونا منا.
فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه.
ومتبوئا أوطانه.
ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود.
ولا اخضر للايمان عود.
وايم الله لتحتلبنها دما، ولتتبعنها ندما ومن كلام له عليه السلام لاصحابه أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن = أو جادته.
ومضض الالم لذعته وبرحاؤه يتخالسان كل يطلب اختلاس روح الآخر.
والتصاول أن يحمل كل قرن على قرنه الكبت الذل والخذلان جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره.
وإلقاء الجران كناية عن التمكن الاحتلاب استخراج ما في الضرع من اللبن.
والضمير المنصوب يعود إلى أعمالهم المفهومة من قوله ما أتيتم.
واحتلاب الدم تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم، وسيتبعون تلك الاعمال بالندم عند ما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريبا من دارهم
نهج البلاغة