الدنيا أي لا نجاة بعمل يعمل للدنيا إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية فانية فهو هلكة لا نجاة ما أخذوه منها لها كالمال يذخر للذة ويقتنى لقضاء الشهوة.
وما أخذوه لغيرها كالمال ينفق في سبيل الخيرات يقدم صاحبه في الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم إضافة الفئ إلى الظل إضافة الخاص للعام لان الفئ لا يكون إلا بعد الزوال سابغا ممتدا سائرا للارض.
وقلص انقبض، وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج، أي أن غاية سبوغه الانقباض وغاية زيادته النقص بادروا الآجال بالاعمال أي سابقوها وعاجلوها بها أي استكملوا أعمالكم قبل حلول آجالكم ابتاعوا اشتروا ما يبقى من النعيم الابدي بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية الترحل الانتقال والمراد منه هنا لازمه وهو إعداد الزاد الذي لا بد منه للراحل، والزاد في الانتقال عن الدنيا ليس إلا زادا لتقوى.
وقوله فقد جد بكم أي فقد حثثتم وازعجتم إلى الرحيل، أو فقد = للموت فقد أظلكم.
وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا.
وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا.
فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى.
وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به.
وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة.
وإن غائبا يحدوه الجديدان: - الليل والنهار - لحري بسرعة الاوبة.
وإن قادما يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لافضل = أسرع بكم مسترحلكم وأنتم لا تشعرون الاستعداد للموت إعداد العدة
نهج البلاغة