عند النعم.
والورع عند المحارم.
فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ولا تنسوا عند النعم شكركم فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة، ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة ومن كلام له عليه السلام في صفة الدنيا ما أصف من دار أولها عناء.
وآخرها فناء.
في حلالها حساب.
وفي = غرز فيها وحولها إلى غير ما وجهتها الجبلة إليه الورع الكف عن الشبهات خوف الوقوع في المحرمات أي إذا عرض المحرم فمن الزهادة أن تكف عما يشتبه به فضلا عنه.
والشكر عند النعم الاعتراف بأنها من الله والتصرف فيها على وفق ما شرع.
وقصر الامل توجس الموت والاستعداد له بالعمل وليس المراد منه انتظار الموت بالبطالة عزب عنكم بعد عنكم وفاتكم.
والاشارة إلى ما تقدم من قصر الامل أي فإن عسر عليكم أن تقصروا آمالكم وتكونوا من الزهادة على الكمال المطلوب لكم فلا يغلب الحرام صبركم أي فلا يفتكم الركنان الآخران وهما شكر النعم واجتناب المحرم فإن نسيان الشكر يجر إلى البطر وارتكاب المحرم يفسد نظام الحياة المعاشية والمعادية.
والبطر والفساد مجلبة للنقم في الدنيا والشقاء في الآخرة أعذر بمعنى أنصف وأصله مما همزته للسلب فأعذرت فلانا سلبت عذره أي ما جعلت له عذرا يبديه لو خالف ما نصحته به ويقال أعذرت إلى فلان أي أقمت لنفسي عنده عذرا واضحا فيما أنزله به من العقوبة حيث حذرته ونصحته.
ويصح أن تكون العبارة في الكتاب على هذا المعنى أيضا بل هو الاقرب من لفظ إليكم، ويكون الكلام على المجاز، وتنزيل قيام الحجة له منزلة =
نهج البلاغة