فهي متجهمة لاهلها عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة.
وطعامها الجيفة.
وشعارها الخوف ودثارها السيف فاعتبروا عباد الله.
واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون.
وعليها محاسبون.
ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود.
ولا خلت فيما بينكم وبينهم الاحقاب والقرون وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد والله ما أسمعهم الرسول شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه.
وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالامس.
ولا شقت لهم الابصار ولا جعلت لهم الافئدة في ذلك = اعترم الفرس سطا ومال وتلظ أي تلهب هذا وما بعده تمثيل لتغيير الدنيا وإشرافها على الزوال ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية، واغورار الماء ذهابه ويروى اعوار مائها بالمهملة من قوله فلاة عوراء لا ماء بها من تجهمه أي استقبله بوجه كريه ثمرها الفتنة أي ليست لها نتيجة سوى الفتن، والجيفة إشارة إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار.
والشعار من الثياب ما يلي البدن، والدثار فوق الشعار.
ولما كان الخوف يتقدم السيف كان الخوف شعارا والسيف دثارا وأيضا فالخوف باطن والسيف ظاهر تيك اشارة إلى سيئات الاعمال وبواطل العقائد وقبائح العوائد.
وهم بها مرتهنون أي محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف الاحقاب جمع حقب بالضم وبضمتين قيل ثمانون سنة وقيل أكثر وقيل = الاوان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان.
والله ما بصرتم بعدهم شيئا
نهج البلاغة