تفكر فاعتبر.
واعتبر فأبصر.
فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل.
وكل معدود منقض، وكل متوقع آت، وكل آت قريب دان (منها) العالم من عرف قدره.
وكفى بالمرء جهلا الصادفين المعرضين الثاوي المقيم المترف بفتح الراء المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع فإن الذي هو موجود في الدنيا بعد قليل كأنه لم يكن، وإن الذي هو كائن في الآخرة بعد قليل كأنه كان لم يزل، فكأنه وهو في الدنيا من سكان الآخرة ألا يعرف قدره.
وإن من أبغض الرجال إلى الله لعبدا وكله الله إلى نفسه.
جائرا عن قصد السبيل، سائرا بغير دليل.
إن دعي إلى حرث الدنيا عمل، وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل، كأن ما عمل له واجب عليه، وكأن ما ونى فيه ساقط عنه (منها) وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد.
أولئك مصابيح الهدى، وأعلام السرى.
ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته.
ويكشف عنهم ضراء نقمته أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام كما يكفأ الاناء بما فيه.
أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم يعذكم من أن يبتليكم وقد قال جل من قائل " إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ".
أما قوله عليه السلام (كل مؤمن نومة) فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر.
والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح ما عمل له هو حرث الدنيا ونى فيه: تراخى فيه، وهو حرث الآخرة
نهج البلاغة