الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

المأخوذين على الغرة - حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون.

فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت.

ففترت لها أطرافهم، وتغيرت لها ألوانهم.

ثم ازداد الموت فيهم ولوجا.

فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه، على صحة من عقله، وبقاء من لبه.

يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب دهره.

ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها.

قد لزمته تبعات جمعها، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتعون بها.

فيكون المهنأ لغيره، على الغرة بالكسر: بغتة وعلى غفلة ولوجا: دخولا أغمض لم يفرق بين حلال وحرام، كأنه أغمض عينيه فلا يميز.

أو أغمض أي طلبها من أدق الوجوه وأخفاها فضلا عن أظهرها وأجلاها تبعاتها بفتح فكسر ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطي حدود شرعه في جمعها المهنأ ما أتاك من خير بلا مشقة والعبء على ظهره.

والمرء قد غلقت رهونه بها.

فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره.

ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه.

فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه..

فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه، يردد

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.