سرابيل القطران، ومقطعات النيران.
في عذاب قد اشتد حره، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب، ولهب ساطع وقصيف هائل، لا يظعن مقيمها، ولا يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها.
لا مدة للدار فتفنى، ولا أجل للقوم فيقضى، (منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله) قد حقر الدنيا وصغرها = وأمادها حركها على غير انتظام.
وفطرها صدعها أخلاقهم بالفتح: من قولهم ثوب أخلاق إذا كانت الخلوقة شاملة له كله.
والخلوقة البلى لا تنوبهم الافزاع: جمع فزع بمعنى الخوف أشخصه: أزعجه السربال: القميص.
والقطران معروف المقطعات كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها، بخلاف ما لا يقطع كالازار والرداء.
والمقطعات أشمل للبدن وأشد استحكاما في احتوائه عبر بالكلب محركا عن هيجانها.
واللجب الصوت المرتفع القصيف أشد الصوت جمع كبل = وأهون بها وهونها.
وعلم أن الله زواها عنه اختيارا، وبسطها لغيره احتقارا.
فأعرض عنها بقلبه، وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا، أو يرجو فيها مقاما.
بلغ عن ربه معذرا، ونصح لامته منذرا، ودعا إلى الجنة مبشرا نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكم.
ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ومن خطبة له عليه السلام إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه الايمان به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الاسلام، وكلمة الاخلاص
نهج البلاغة