الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

وأنزلوا الاجداث.

فلا يدعون ضيفانا.

وجعل لهم من الصفيح أجنان، ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما، ولا يبالون مندبة.

إن جيدوا لم يفرحوا، وإن قحطوا لم يقنطوا.

جميع وهم آحاد، وجيرة وهم أبعاد.

متدانون لا يتزاورون، وقريبون لا يتقاربون.

حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم.

لا يخشى فجعهم، ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الارض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالاهل غربة، وبالنور ظلمة.

فجاءوها كما فارقوها، حفاة عراة.

قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية، كما قال سبحانه " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " = ركبان جمع راكب لان الراكب من يكون مختارا وله التصرف في مركوبه القبور الصفيح: وجه كل شئ عريض، والمراد وجه الارض.

والاجنان جمع جنن محركة وهو القبر لان أكفانهم تبلى ولا يغشى أبدانهم سوى التراب الرفات العظام المندقة المحطومة جيدوا: مطروا متقاربون لا يزور بعضهم بعضا لا تخاف منهم أن يفجعوك بضرر جاءوا إلى الارض واتصلوا بها بعد ما فارقوها وانفصلوا عنها في بدء خلقتهم، فانهم خلقوا منها كما قال تعالى " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " وقوله قد ظعنوا عنها يشير إلى أنهم بعد الموت يذهبون بأرواحهم إما إلى نعيم وإما إلى شقاء، أو الظعن عنها هو البعث منها يوم القيامة ومفارقتها إما إلى الجنة وإما إلى النار كما يرشد إليه الاستشهاد بالآية

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.