الدارع وأخروا الحاسر، وعضوا على الاضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام.
والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للاسنة.
وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب.
وأميتوا الاصوات فإنه أطرد للفشل.
ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم، فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم، ويكتنفون حفافيها: وراءها وأمامها.
ولا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها.
أجزأ امرؤ قرنه، وآسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه.
وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة.
وأنتم لهاميم العرب = بنفسه إليها فقد نجا، ومن تلوم أي توقف وتباطأ فقد هلك الدارع لابس الدرع، والحاسر من لا درع له أنبى: من نبا السيف إذا دفعته الصلابة من موقعه فلم يقطع إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا وأميلوا جانبكم فتزلق ولاتنفذ فيكم أسنتها، وأمور أي أشد فعلا للمور وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ الذمار بالكسر ما يلزم الرجل حفظه وحمايته من ماله وعرضه جمع حاقة وهي النازلة الثابتة، ويحفون بالرايات أي يستديرون حولها، ويكتنفونها: يحيطون بها، وحفافيها: جانبيها أجزأ وما بعده أفعال ماضية في معنى الامر أي فليكف كل منكم قرنه أي كفؤه وخصمه فيقتله وليواس أخاه.
آساه يؤاسيه: قواه، رباعي ثلاثيه أسى
نهج البلاغة