أن الدار وراءها.
فالبصير منها شاخص، والاعمى إليها شاخص.
والبصير منها متزود، والاعمى لها متزود.
(منها) واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فإنه لا يجد له في الموت راحة.
وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التى هي حياة للقلب الميت، = منها على استعجال، والظهور: ظهور المطايا، أي أحضروها للزيال أي فراق الدنيا مقاليدها جمع مقلاد وهو المفتاح أي أن الاشجار أشعلت النيران المضيئة من قضبانها أي أغصانها.
وقوله بكلماته أي بأوامره التكوينية، والضمائر لله سبحانه يشير إلى أن من يقصر نظره على الدنيا فكأنه لم يبصر شيئا فهو بمنزلة الاعمى لا يجد = وبصر للعين العمياء، وسمع للاذن الصماء وري للظمآن وفيها الغنى كله والسلامة.
كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض.
لا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله.
قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم، ونبت المرعى على دمنكم.
وتصافيتم على حب الآمال، وتعاديتم في كسب الاموال.
لقد استهان بكم الخبيث، وتاه بكم الغرور، والله المستعان على نفسي وأنفسكم = في الموت راحة حيث لم يهيئ من العمل الصالح الباقي ما يكسبه السعادة بعد الموت.
قال وإنما ذلك أي شعور الانسان بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور وتبعثه إلى خير العمل، ثم بعد بيانه لما يجده الانسان في نفسه من خيفة ما وراء الموت ولما يرشد إليه ذلك الوجدان أخذ يبين الوسيلة الموصلة
نهج البلاغة