إلى منجاة مما يخشاه القلب وتتوجس منه النفس، وأنها التمسك بكتاب الله الذى بين أوصافه، وبهذا التفسير التأم الكلام واندفعت حيرة الشارحين في هذا المقام.
وقوله كتاب الله جملة مستأنفة أي هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مما هدتكم الفطرة إلى طلبه الغل: الحقد.
والاصطلاح عليه: الاتفاق على تمكينه في النفوس.
وقوله نبت المرعى على دمنكم تأكيد وتوضيح للجملة قبلها.
والدمن بكسر ففتح: جمع دمنة بالكسر وهي الحقد القديم.
ونبت المرعى عليه استتاره بظواهر النفاق وزينة الخداع، وأصل الدمن السرقين وما يكون من أرواث الماشية وأبوالها، وسميت بها الاحقاد لانها أشبه شئ بها، قد تنبت عليها الخضر وهي على ما فيها من قذر.
وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد الالهام استهام أصله من هام على وجهه إذا خرج لا يدري أين يذهب أي أخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء = ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم بنفسه وقد توكل الله لاهل هذا الدين بإعزاز الحوزة، وستر العورة.
والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون: حي لا يموت إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم.
ليس بعدك مرجع يرجعون إليه.
فابعث إليهم رجلا محربا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الاخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين.
ومن كلام له عليه السلام وقد وقعت مشاجرة بينه
نهج البلاغة