مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا، فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء.
أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا، كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم.
بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى.
إن الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم.
لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم (منها) آثروا عاجلا وأخروا آجلا، وتركوا صافبا وشربوا آجنا.
كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه، وبسئ به ووافقه، حتى شابت عليه مفارقه، وصبغت به خلائقه.
ثم أقبل مزبدا كالتيار كشف الخلق: علم حالهم في جميع أطوارهم بواء مصدر باء فلان بفلان أي قتل به، والعقاب قصاص الآجن: الماء المتغير اللون والطعم بسئ به كفرح استأنس به ملكاته الراسخة في نفسه لا يبالي ما غرق.
أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق.
أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى، والابصار اللامحة إلى منار التقوى.
أين القلوب التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله.
ازدحموا على الحطام وتشاحوا على الحرام.
ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم، وأقبلوا إلى النار بأعمالهم.
دعاهم ربهم فنفروا وولوا.
ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا ومن كلام له عليه السلام أيها الناس، إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص.
لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يعمر معمر منكم
نهج البلاغة