الفرقة.
وافترقوا عن الجماعة.
كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم.
فلم يبق عندهم منه إلا اسمه، ولا يعرفون إلا خطه وزبره.
ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة، وسموا صدقهم على الله فرية، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيب آجالهم، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة، وترفع عنه التوبة، وتحل معه القارعة والنقمة أنفق منه: أروج منه يطردهما وينفيهما أهل الباطل وأعداء الكتاب الزبر بالفتح الكتب مصدر كتب ما مثلوا: أي شنعوا، وما مصدرية فرية بالكسر أي كذبا الموت الذي لا يقبل فيه عذر ولا تفيد بعده توبة القارعة: الداهية المهلكة أيها الناس إنه من استنصح الله وفق، ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم فإن جار الله آمن، وعدوه خائف.
وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له.
فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الاجرب، والباري من ذي السقم.
واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه.
فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل.
هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم.
لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، وصامت
نهج البلاغة