لكم.
وغدا مفارقكم.
غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك.
وإن تدحض القدم فإنما كنا في أفياء أغصان، ومهب رياح.
وتحت ظل غمام اضمحل في الجو متلفقها، وعفا في الارض مخطها.
وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء: ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق.
ليعظكم هدوي، وخفوت أطرافي، وسكون أطرافي، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع.
وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي، غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي = امرء الخ.
هذا وما بعده ماض قصد به الامر قوله إن تثبت، يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه.
والمزلة: محل الزلل.
ودحضت القدم: زلت وزلقت الافياء: جمع فئ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الامكنة.
والمتلفق: المنضم بعضه على بعض.
وعفا: اندرس وذهب.
ومخطها: مكان ما خطت في الارض.
وضمير متلفقها للغمام.
وضمير مخطها للرياح.
يريد أنه كان في حال شأنها الزوال فزالت وما هو بالعجيب خالية من الروح الخفوت: السكون، وأطرافه في الاول عيناه وفي الثاني يداه ورأسه ورجلاه وداعيكم أي وداعي لكم، ومرصد أي منتظر ومن خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى ذكر الملاحم وأخذوا يمينا وشمالا طعنا في مسالك الغي، وتركا لمذاهب الرشد.
فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد.
ولا تستبطئوا ما يجئ به الغد.
فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه.
وما
نهج البلاغة