أقرب اليوم من تباشير غد.
يا قوم هذا إبان ورود كل موعود.
ودنو من طلعة ما لا تعرفون.
ألا ومن أدركها منا يسري فيها بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا، ويعتق رقا، ويصدع شعبا، ويشعب صدعا، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره.
ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل.
تجلى بالتنزيل أبصارهم.
ويرمى بالتفسير في مسامعهم تباشيره: أوائله إبان بكسر فتشديد وقت.
والدنو: القرب الربق بكسر فسكون حبل فيه عدة عرى كل عروة ربقة بفتح الراء تشد فيه البهم يفرق جمع ضلال ويجمع متفرق الحق القائف الذي يعرف الآثار فيتبعها يشحذن، من شحذ السكين: أي حددها.
والقين: الحداد والنصل: حديدة السيف والسكين ونحوها تجلى بالتنزيل يعودون إلى القرآن وتدبره فينكشف الغطاء عن أبصارهم = ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح.
(منها) وطال الامد بهم ليستكملوا الخزي، ويستوجبوا الغير، حتى إذا اخلولق الاجل، واستراح قوم إلى الفتن، وأشالوا عن لقاح حربهم.
ولم يمنوا على الله بالصبر.
ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق.
حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم، ودانوا لربهم بأمر واعظهم.
حتى إذا قبض الله رسوله صلى الله عليه وآله رجع قوم على الاعقاب.
وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته، ونقلوا البناء عن رص أساسه، فبنوه في غير
نهج البلاغة