الله تعالى فإنه مدخول وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول ذرأت: خلقت المور - بالفتح - الموج كليلا.
والمبهور المغلوب والمنقطع نفسه من الاعياء.
والواله من الوله وهو ذهاب الشعور المدخول: المغشوش غير الخالص أو هو المعيب الناقص لا يترتب عليه عمل.
والخوف المحقق هو الثابت الذي يبعث على البعد عن المخوف والهرب منه وهو في جانب الله ما يمنع عن إتيان نواهيه ويحمل على إتيان أوامره هربا من عقابه وخشية من جلاله.
والخوف المعلول هو ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب، وإنما هو عارض في الخيال يزيله أدنى الشواغل ويغلب عليه أقل الرغائب، فهو يرد على الوهم ثم يفارقه ثم يعود إليه، شان الاوهام التي لا قرار لها، فهو معلول: من عله يعله إذا شربه مرة بعد أخرى، ومراد الامام أن الراجي لعبد من العبيد يظهر رجاؤه في سعيه واهتمامه بشأن من رجاه وموافقته على أهوائه، وكذلك الخائف من أمير أو سلطان يرى أثر خوفه في تهيبه والامتناع من كل ما يحرك غضبه، بل ما يتوهم فيه أنه غير حسن عنده، = يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد مالا يعطي الرب.
فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده؟
أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا؟
أو تكون لا تراه للرجاء موضعا؟
وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا.
وكذلك من عظمت الدنيا في عينه، وكبر موقعها في قبله آثرها على الله تعالى فانقطع
نهج البلاغة