الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

إليها وصار عبدا لها.

ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الاسوة.

ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم عن رضاعها، وزوي عن زخارفها.

وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " والله ما سأله إلا خبزا يأكله لانه كان يأكل بقلة الارض.

ولقد كانت خضرة البقل = لكنهم في رجاء الله وخوفه يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، مع أنهم يرجون الله في سعادة الدارين ويخافونه في شقاء الابد، فيعطون للعبيد ما لا يعطون لله الضمار ككتاب من الوعود ما كان مسوفا به الاسوة: القدوة الاكناف: الجوانب.

= ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه.

وإن شئت ثلثت بداود صلى الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها.

ويأكل قرص الشعير من ثمنها.

وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب.

وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر.

وظلاله في الشتاء مشارق الارض ومغاربها، وفاكهته وريحانه ما تنبت الارض للبهائم.

ولم تكن له زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله.

دابته رجلاه، وخادمه يداه.

فتأس بنبيك الاطيب الاطهر صلى الله عليه وآله، فإن فيه أسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.