تلافت أمور الناس قبل هلاكهم المفصولة التي فصلها الله = شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته.
ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل.
وأتوكل على الله توكل الانابة إليه.
وأسترشده السبيل المؤدي إلى جنته، القاصدة إلى محل رغبته.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا.
رهب فأبلغ، ورغب فأسبغ.
ووصف لكم الدنيا وانقطاعها، وزوالها وانتقالها.
فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها.
أقرب دار من سخط الله، وأبعدها من رضوان الله.
فغضوا عنكم - عباد الله - غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرف حالاتها.
فاحذروها حذر الشفيق الناصح والمجد الكادح.
واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم.
قد تزايلت أوصالهم، وزالت أبصارهم وأسماعهم، وذهب شرفهم وعزهم، وانقطع سرورهم ونعيمهم.
فبدلوا بقرب الاولاد فقدها، وبصحبة الازواج مفارقتها.
لا يتفاخرون، ولا يتناسلون، ولا = أي قضى بها على عباده الكبوة: السقطة أسبغ أي أحاط بجميع وجوه الترغيب الشفيق: الخائف.
والناصح: الخالص.
والمجد: المجتهد.
والكادح: المبالغ في سعيه تزايلت: تفرقت.
والاوصال: المفاصل أو مجتمع العظام وتفرقها = يتزاورون، ولا يتجاورون.
فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه، المانع لشهوته، الناظر بعقله.
فإن الامر واضح، والعلم قائم، والطريق جدد، والسبيل قصد ومن خطبة له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا
نهج البلاغة