مر مار بالاداحي فرأى فيها بيضا أرقط ظن أنه بيض القطا لكثرته وإلفه للافاحيص مطلقا يبيض فيها، فلا يسوغ للمار أن يكسر البيض، وربما كان في الحقيقة بيض ثعبان فينتج حضان الطير له شرا.
وكذلك الانسان الجاهل الجافي صورته الانسانية تمنع = (منها) افترقوا بعد ألفتهم، وتشتتوا عن أصلهم.
فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه.
على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية كما تجتمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب.
ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين، حيث لم تسلم عليه قارة، ولم تثبت عليه أكمة، ولم يرد سننه رص طود، ولا حداب أرض.
يزعزعهم الله في بطون أوديته، ثم يسلكهم ينابيع في الارض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ويمكن لقوم في ديار قوم.
وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد = من إتلافه ولا ينتج الابقاء عليه إلا شرا، فإنه بجهله يكون أشد ضررا على الناس من الثعبان بسمه القزع - محركا -: القطع المتفرقة من السحاب واحدته قزعة بالتحريك والركام: السحاب المتراكم.
والمستثار: موضع انبعاثهم ثائرين.
وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سيل العرم الذي عاقب الله به سبأ على ما بطروا نعمته فدمر جناتهم وحول نعيمهم شقاء.
والقارة - كالقرارة - ما اطمأن من الارض.
والاكمة - محركة - غليظ من الارض يرتفع عما حواليه.
والسنن يريد به الجرى.
والطود: الجبل العظيم والمقصود الجمع.
والرص يراد به الارتصاص أي الانضمام والتلاصق، أي لم يمنع
نهج البلاغة