كان خيرا أبداه، وإن كان شرا واراه.
وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وما ذا عليه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه.
ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " فمن استطاع منكم أن يلقى الله تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم، سليم اللسان من أعراضهم فليفعل.
واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول، ويحرم العام ما حرم عاما أول.
وإن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله.
فقد جربتم الامور وضرستموها، ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الامثال لكم ودعيتم إلى الامر الواضح.
فلا يصم عن ذلك إلا أصم، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة.
لسان المؤمن تابع لاعتقاده لا يقول إلا ما يعتقد، والمنافق يقول ما ينال به غايته الخبيثة، فإذا قال شيئا أخطره على قلبه حتى لا ينساه فيناقضه مرة أخرى فيكون قلبه تابعا للسانه البدع التي أحدثها الناس لا تغير شيئا من حكم الله ضرسته الحرب: = وأتاه التقصير من أمامه حتى يعرف ما أنكر، وينكر ما عرف.
وإنما الناس رجلان: متبع شرعة، ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة.
وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين وسببه الامين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ذهب
نهج البلاغة