= مدية: وهي السكين.
والسياط جمع سوط ولكنه العذاب الذي يعد الجرح والضرب صغيرا بالنسبة إليه من يحافظ على نظام الالفة والاجتماع وإن ثقل عليه أداء بعض حقوق الجماعة وشق عليه ما تكلفه به من الحق فذلك الجدير بالسعادة دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة وإن نال بذلك حقا باطلا وشهوة وقتية، فقد يكون في حظه الوقتي شقاؤه الابدي.
ومتى كانت الفرقة عم الشقاق وأحاطت العداوات وأصبح كل واحد عرضة لشرور سواه، فمحيت الراحة وفسدت حال المعيشة قوله لمن لزم بيته: ترغيب في العزلة عن إثارة الفتن واجتناب الفساد، وليس ترغيبا في الكسالة وترك العامة وشأنهم، فقد حث أمير المؤمنين في غير هذا الموضع على مقاومة المفاسد والامر بالمعروف = يجعجعا عند القرآن، ولا يجاوزاه، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه.
فتاها عنه وتركا الحق وهما يبصرانه.
وكان الجور هواهما، والاعوجاج دأبهما.
وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما وجور حكمهما، والثقة في أيدينا لانفسنا حين خالفا سبيل الحق، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم ومن خطبة له عليه السلام لا يشغله شأن.
ولا يغيره زمان، ولا يحويه مكان.
ولا يصفه لسان.
ولا يعزب عنه عدد قطر الماء، ولا نجوم السماء، ولا سوافي الريح في الهواء، ولا دبيب النمل على الصفا، ولا مقيل الذر = والنهي عن المنكر يجعجعا: من جعجع البعير إذا برك ولزم الجعجاع أي الارض.
أي أن يقيما عند القرآن.
والتبع - محركا - التابع للواحد والجمع.
وتاها
نهج البلاغة