الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

العاص ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه عليه السلام، فلما عاد إليه الرجل قال له: " أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟

".

فقال الرجل:

بل ظعنوا يا أمير المؤمنين.

فقال عليه السلام:

بعدا لهم كما بعدت ثمود.

أما لو أشرعت الاسنة إليهم، وصبت السيوف على هاماتهم.

لقد ندموا على ما كان منهم.

إن الشيطان اليوم قد استفلهم، وهو غدا متبرئ منهم ومتخل عنهم.

فحسبهم بخروجهم من الهدى، وارتكاسهم في الضلال والعمى، وصدهم عن الحق، وجماحهم في التيه أمنوا: اطمأنوا.

وقطنوا أقاموا، وظعنوا رحلوا أشرعت: سددت وصوبت نحوهم.

والهامات الرموس استفلهم: دعاهم للتفلل وهو الانهزام عن الجماعة حسبهم: كافيهم من الشر خروجهم الخ.

والباء زائدة وإن جعل حسب اسم فعل بمعنى اكتف كانت الباء في موضعها أي فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شقاء.

والارتكاس: الانقلاب والانتكاس صدهم: إعراضهم.

والجماح: الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه.

والمراد تعاصيهم في التيه أي الضلال ومن خطبة له عليه السلام روي عن نوف البكالي قال خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأن جبينه ثفنة بعير.

فقال عليه السلام الحمد الله الذي إليه مصائر الخلق،

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.