بقية من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه (ثم قال عليه السلام): أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الانبياء بها أممهم.
وأديت إليكم ما أدت الاوصياء إلى من بعدهم.
وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا.
وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا.
لله أنتم!
أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق، ويرشدكم السبيل؟
ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا، وأقبل منها ما كان مدبرا، وأزمع الترحال عباد الله الاخيار، وباعوا قليلا من الدنيا = أجسادهم وهلكو وانقلبت مدائنهم جنة الحكمة: ما يحفظها على صاحبها من الزهد والورع.
والكلام في العارف مطلقا هو مع الاسلام فإذا صار الاسلام غريبا اغترب معه لا يضل عنه.
وعسيب الذنب: أصله.
والضمير في ضرب للاسلام.
وهذا كناية عن التعب والاعياء، يريد ضعف.
والجران - ككتاب - مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر، والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه.
وإلصاق جرانه بالارض كناية عن الضعف كسابقه بقية: تابع لمغترب: وضمير حجته وأنبيائه لله المعلوم من الكلام استوسقت الابل: اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى.
ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء؟
يسيغون الغصص ويشربون الرنق.
قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم، وأحلهم دار الامن بعد خوفهم.
أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟
أين عمار ؟
وأين ابن التيهان؟
وأين ذو الشهادتين؟
وأين نظراؤهم
نهج البلاغة