يتغير بحال، ولا يتبدل بالاحوال.
ولا تبليه الليالي والايام، ولا يغيره الضياء والظلام.
ولا يوصف بشئ من الاجزاء، ولا بالجوارح والاعضاء.
ولا بعرض من الاعراض، ولا بالغيرية والابعاض.
ولا يقال له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية.
ولا أن الاشياء تحويه، فتقله أو تهويه، أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله.
ليس في الاشياء بوالج، ولا عنها بخارج.
يخبر لا بلسان ولهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات.
يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر.
يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة.
يقول لمن أراد كونه كن فيكون.
لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع.
وإنما كلامه سبحانه فعل منه = يوم ولادته أي لا يقال ذو جزء كذا ولا ذو عضو كذا تقله: أي ترفعه.
وتهويه: أي تحطه وتسقطه أي داخل جمع لهاة اللحمة في سقف أقصى الفم أي لا يتكلف الحفظ " ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " كلامه أي الالفاظ والحروف التي يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلت عليه وهي حادثة عند عموم الفرق ما خلا جماعة من الحنابلة.
أو المراد بالكلام هنا ما أريد في قوله تعالى " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد " الآية، وهو على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات أنشأه.
ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.
لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينها وبينه فصل، ولا له عليها فضل، فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدئ والبديع.
خلق
نهج البلاغة