وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها.
مذعنة بالضعف عن إفنائها.
وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه.
كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها.
بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان.
عدمت عند ذلك الآجال والاوقات، وزالت السنون مراحها - بضم الميم - اسم مفعول من أراح الابل ردها إلى المراح بالضم أي المأوى.
والسائم: الراعي يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه الاسناخ: الاصول.
والمراد منها الانواع أي الاصناف الداخلة في أنواعها.
والمتبلدة أي الغبية.
والاكياس: جمع كيس - بالتشديد - العاقل الحاذق الخاسئ: الذليل.
والحسبر: الكال المعيى والساعات.
فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الامور.
بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها.
ولو قدرت على الامتناع دام بقاؤها.
لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه، ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه.
ولم يكونها لتشديد سلطان.
ولا خوف من زوال ونقصان، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور.
ولا للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه.
ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها.
ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه.
ولا لثقل شئ منها عليه.
لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها.
لكنه سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة
نهج البلاغة