يوحشون.
واشتغلوا بما فارقوا، وأضاعوا ما إليه انتقلوا.
لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازديادا.
أنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم.
فسابقوا - رحمكم الله - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها.
واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم قريب.
ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الايام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر ومن كلام له عليه السلام فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب.
ومنه ما يكون = بالعقاب أغفله: سها عنه وتركه إنما يقال ركب ونزل حقيقة لمن فعل بإرادته أوطن المكان: اتخذه وطنا.
وأوحشه: هجره حتى لا أنيس منه به.
وقوله واشتغلوا.
= عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم.
فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت، فعند ذلك يقع حد البراءة.
والهجرة قائمة على حدها الاول.
ما كان لله في أهل الارض حاجة من مستسر الامة ومعلنها.
لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الارض.
فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر.
ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه إن أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، ولا يعى حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة = أي وكانوا اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وأضاعوا العاقبة التي انتقلوا إليها عواري الخ.
كناية عن كونه زعما بغير فهم إذا ارتبتم في أحد
نهج البلاغة