وأردتم البراءة فلا تسارعوا لذلك وانتظروا به الموت عسى أن تدركه التوبة أي لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الاسلام ورضي الاسلام دينا وهو المراد بمعرفة الحجة الآتي في الكلام.
فلا يجوز لمسلم أن يقيم في بلاد حرب على المسلمين ولا أن يقبل سلطان غير المسلم بل تجب عليه الهجرة إلا إذا تعذر عليه ذلك لمرض أو عدم نفقة فيكون من المستضعفين المعفو عنهم.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا هجرة بعد الفتح " محمول على الهجرة من مكة استسر الامر: كتمه.
والامة - بكسر الهمزة - الحالة، وبضمها الطاعة.
أي أن الهجرة فرضت على المكلفين لمصلحتهم وإلا فالله لا حاجة به إلى مضمر إيمانه في بلاد الكفر، ولا إلى معلنه في ديار الاسلام أحلام: عقول أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الارض، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها، وتذهب بأحلام قومها ومن خطبة له عليه السلام أحمده شكرا لانعامه، وأستعينه على وظائف حقوقه.
عزيز الجند عظيم المجد.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته، وقاهر أعداءه جهادا على دينه.
لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لاطفاء نوره.
فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته.
وبادروا الموت في غمراته.
وامهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله.
فإن الغاية القيامة.
وكفى بذلك واعظا لمن عقل، ومعتبرا لمن جهل.
وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الارماس، وشدة
نهج البلاغة