؟
كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا إن حكمه في أهل السماء وأهل الارض لواحد.
وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه، وأن يستفزكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله.
فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق لكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب.
وقال:
" رب بما أغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم أجمعين " قذفا بغيب بعيد، ورجما بظن مصيب.
صدقه به أبناء الحمية، عن متعلق بأحبط، أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة أي يسلم من عقابه، وكأنه استعمل سلم بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى الهوادة - بالفتح - اللين والرخصة أن يصيبكم بشئ من دائه بالمخالطة كما يعدي الاجرب السليم، والضمير لابليس ويستفزكم: يستنهضكم لما يريد فإن تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله أي ركبانه، ورجله أي مشاته.
والمراد أعوان السوء النزع في القوس: مدها.
وأغرق النازع إذا استوفى مد قوسه لانه يجري من ابن آدم مجرى الدم صدق ابليس = وإخوان العصبية، وفرسان الكبر والجاهلية.
حتى إذا انقادت له الجامحة منكم، واستحكمت الطماعية منه فيكم، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الامر الجلي.
استفحل سلطانه عليكم، ودلف بجنوده نحوكم.
فأقحموكم ولجات الذل، وأحلوكم ورطات القتل، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم، وحزا في حلوقكم، ودقا لمناخركم، وقصد لمقاتلكم، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة.
فأصبح أعظم في
نهج البلاغة