قاهر وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب.
وتعطفت الامور عليهم في ذرى ملك ثابت.
فهم حكام على العالمين، وملوك في أطراف الارضين.
يملكون الامور على من كان يملكها عليهم.
ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم.
لا تغمز لهم قناة، ولا تقرع لهم صفاة ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة.
وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية.
فإن الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الامة فيما عقد بينهم من حبل هذه الالفة = صلى الله عليه وسلم يقال التف الحبل بالحطب إذا جمعه، فملة محمد صلى الله عليه وسلم جمعتهم بعد تفرقهم، وجعلتهم جميعا في بركاتها العائدة إليهم راضين طيبة نفوسهم تربعت: أقامت هذا وما بعده كناية عن القوة والامتناع من الضيم.
والقناة الرمح.
وغمزها: جسها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك.
والصفاة الحجر الصلد.
وقرعها: صدمها لتكسر ثلمتم: خرقتم.
وقوله بأحكام = التي ينتقلون في ظلها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لانها أرجح من كل ثمن وأجل من كل خطر واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا، وبعد الموالاة أحزابا.
ما تتعلقون من الاسلام إلا باسمه.
ولا تعرفون من الايمان إلا رسمه تقولون النار ولا العار، كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه، انتهاكا لحريمه، ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه وأمنا بين خلقه.
وإنم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثم لا جبرائيل ولا
نهج البلاغة