الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

رآهما، فكأنهم في نعيم الاولى وعذاب الثانية رجاء وخوفا نحافة أجسادهم من الفكر في صلاح دينهم والقيام بما يجب عليهم له يقال أربحت التجارة إذا أفادت ربحا ويستثيرون به دواء دائهم.

فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم.

وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجبابهم، وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم.

وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء.

قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم.

لا يرضون من أعمالهم القليل.

ولا يستكثرون الكثير.

فهم لانفسهم متهمون.

ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم استثار الساكن هيجه، وقارئ القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل فهو دواؤه زفير النار: صوت توقدها.

وشهيقها الشديد من زفيرها كأنه تردد البكاء أو نهيق الحمار، أي أنهم من كمال يقينهم بالنار يتخيلون صوتها تحت جدران آذانهم فهم من شدة الخوف قد حنوا ظهورهم وسلطوا الانحناء على أوساطهم.

وفكاك الرقاب خلاصها القداح - جمع قدح بالكسر - وهو السهم قبل أن يراش.

وبراه: نحته، أي رقق الخوف أجسامهم كما ترقق السهام بالنحت خولط في عقله أي مازجه خلل فيه، والامر

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.