لا يعدوه وسببا لا يتحاوزه.
فمهلا لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين نحمده على ما وفق له من الطاعة، وذاد عنه من المعصية.
ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما.
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خاض إلى رضوان الله كل غمرة، وتجرع فيه كل غصة.
وقد تلون له الادنون، وتألب عليه الاقصون.
وخلعت إليه العرب أعنتها، صعق: غشى عليه فما بالك لا تموت مع انطواء سرك على هذه المواعظ البالغة، وهذا سؤال الوقح البارد ذاد عنه: حمى عنه الغمرة: الشدة تلون أي تقلب له الادنون أي الاقربون فلم يثبتوا معه.
وتألب أي اجتمع على عداوته الاقصون أي الابعدون.
وخلعت العرب أعنتها - جمع عنان - وهو حبل اللجام أي خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام أو المراد أنها خلعت الاعنة سرعة إلى حربه فإن ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جريا.
والرواحل - جمع راحلة - وهي = وضربت لمحاربته بطون رواحلها، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار وأسحق المزار أوصيكم عباد الله بتقوى الله.
وأحذركم أهل النفاق فإنهم الضالون المضلون، والزالون المزلون.
يتلونون ألوانا، ويفتنون أفتنانا، ويعمدونكم بكل عماد، ويرصدونكم بكل مرصاد.
قلوبهم دوية.
وصفاحهم نقية.
يمشون الخفاء، ويدبون الضراء وصفهم دواء، وقولهم شفاء، وفعلهم الداء العياء.
حسدة الرخاء، ومؤكدوا البلاء، ومقنطوا الرجاء.
لهم بكل طريق صريع وإلى
نهج البلاغة