أنه لم يخلقكم عبثا. ولم يرسلكم هملا. علم مبلغ نعمه عليكم، وأحصى إحسانه إليكم. فاستفتحوه واستنجحوه، واطلبوا إليه واستمنحوه. فما قطعكم عنه حجاب، ولا أغلق عنكم دونه باب. وإنه لبكل مكان، وفي كل حين وأوان، ومع كل إنس وجان. لا يثلمه العطاء، ولا ينقصه الحباء المقل بضم ففتح جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد هماهم النفوس: همومها في طلب العلم من طمس بفتحات أي انمحى واندرس. وصدع أي شق بناء الباطل بصدمة الحق. والقصد الاعتدال في كل شئ استفتحوه اسألوه الفتح على أعدائكم واستنجحوه اسألوه النجاح في أعمالكم. واستمنحوه التمسوا منه العطاء ثلم السيف كسر جانبه مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء والحباء - ككتاب - العطية لا مكافاة. واستنفده جعله نافد المال لا شئ عنده. واستقصاه أتى على آخر ما عنده. والله سبحانه لا نهاية لما لديه من المواهب. ولا يلويه أي لا يميله. وتولهه تذهله. ويجنه كيظنه يستره. وكأنه يريد أن صور الموجودات حجاب بين الوهم وسبحات وجهه وعلو ذاته مانع للعقل عن اكتناهه فهو بهذا باطل = ولا يستنفده سائل، ولا يستقصيه نائل. ولا يلويه شخص عن شخص، ولا يلهيه صوت عن صوت. ولا تحجزه هبة عن سلب. ولا يشغله غضب عن رحمة. ولا تولهه رحمة عن عقاب. ولا يجنه البطون عن الظهور. ولا يقطعه الظهور عن البطون. قرب فنأى، وعلا فدنا. وظهر فبطن، وبطن فعلن. ودان ولم يدن. لم يذرإ الخلق باحتيال، ولا
نهج البلاغة