والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك.
الارعواء: النزوع عن الغي والرجوع عن وجه الخطأ.
ولهج به أي أولع به املكوا عني أي خذوه بالشدة وأمسكوه لئلا يهدني أي يهدمني ويقوض أركان قوتي بموته في الحرب.
ونفس به - كفرح - أي ضن به، أي أبخل بالحسن والحسين على الموت نهكته الحمى: أضعفته وأضنته، أي كنتم مطيعين حتى أضعفتكم الحرب فجبنتم مع أنها في غيركم أشد تأثيرا.
وقد ألزمه قومه بقبول التحكيم فالتزم بإجابتهم فكأنهم أمروه ونهوه فامتثل لهم.
لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا.
وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا.
وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ومن كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده فلما رأى سعة داره قال ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا.
أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة فقال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكوا إليك أخي عاصم بن زياد، قال وماله؟
قال لبس العباءة وتخلى عن الدنيا.
قال علي به.
فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك وولدك.
أطلع الحق مطلعه: أظهره حيث يجب أن يظهر عدي - تصغير عدو - وفي هذا الكلام بيان أن لذائذ الدنيا لاتبعد العبد عن الله لطبيعتها ولكن لسوء القصد فيها
نهج البلاغة