الغالب لمقال الواصفين.
الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين.
العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد، المقدر لجميع الامور بلا روية ولا ضمير.
الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضئ بالانوار، ولا يرهقه ليل ولا يجري عليه نهار.
ليس إدراكه بالابصار ولا علمه بالاخبار (منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله): أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق، وساور به المغالب.
وذلل به الصعوبة، وسهل به الحزونة حتى سرح الضلال عن يمين وشمال.
شبه - بالتحريك - أي مشابهة رهقه - كفرح - غشيه الرتق: سد الفتق، والمفاتق مواضع الفتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي مصالحهم من اختلال.
وساور به المغالب أي واثب بالنبي صلى الله عليه وسلم كل من يغالب الحق.
والحزونة غلظ في الارض.
والمراد سهل به خشونة الاخلاق الرديئة والعقائد الفاسدة بتهذيب الطباع وتنوير العقول حتى سرح به الضلال أي أبعده عن يمين السالكين نهج الاعتدال وشمالهم، وكأنه يريد جانبي الافراط والتفريط.
والابعاد تجنبهما.
ولزوم العدل الوسط ومن كلام له عليه السلام وأشهد أنه عدل عدل وحكم فصل.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسيد عباده كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما.
لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر ألا وإن الله جعل للخير أهلا وللحق دعائم، وللطاعة عصما وإن لكم عند كل طاعة عونا من الله يقول على الالسنة ويثبت
نهج البلاغة