الرعية إلا يتسع القول في وصفه حتى إذا وجب على الانسان الواصف له فر من أدائه ولم ينتصف من نفسه كما ينتصف لها فحقوق العباد التي يكافئ بعضها بعضا ولا يستحق أحد منها شيئا إلا بأدائه مكافأة ما يستحقه هي من حقوقه تعالى أيضا.
بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية.
فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت، مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الاعداء.
وإذا غلبت الرعية واليها، وأجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة.
وظهرت معالم الجور.
وكثر الادغال في الدين وتركت محاج السنن.
فعمل بالهوى.
وعطلت الاحكام.
وكثرت علل النفوس.
فلا يستوحش لعظيم حق عطل.
ولا لعظيم باطل فعل.
فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد.
فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضاء الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له.
ولكن من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم، والتعاون على إقامة الحق بينهم.
وليس ذل الطريق - بكسر الذال - محجته وجرت أمور الله أذلالها وعلى أذلالها أي وجوهها.
والسنن: جمع سنة.
وطمع مبني للمجهول الادغال في الامر: إدخال ما يفسده فيه.
ومحاج السنن: أوساط طرقها أي إذا عطل الحق لا تأخذ النفوس
نهج البلاغة