والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الارض ضلالا، وذهبتم في أعقابهم جهالا.
تطأون في هامهم، وتستثبتون في أجسادهم، وترتعون فيما لفظوا، وتسكنون فيما خربوا، وإنما الايام بينكم وبينهم بواك وتوائح عليكم = الاعتبار أي أخلوا أسلافهم من الاعتبار ثم قلب المعنى في عبارة الامام فكان أخلوا الادكار من آبائهم مبالغة في تقريعهم حيث أخلوهم منه وهو محيط بهم، وأي صفة لمحذوف تقديره مدكرا.
وتناوشوهم تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها خوت: سقط بناؤها وخلت من أرواحها أحجى: أقرب للحجى أي العقل فإن موت الآباء دليل الفناء، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر؟
العشوة: ضعف البصر الخاوية: المنهدمة.
والربوع: المساكن والضلال - كعشاق - جمع ضال جمع هامة أعلى الرأس.
وتستثبتون أي تحاولون إثبات ما تثبتون من الاعمدة والاوتاد والجدران في أجسادهم لذهابها ترابا وامتزاجها بالارض التي تقيمون فيها ما تقيمون.
ترتعون: تأكلون وتتلذذون بما لفظوه أي طرحوه وتركوه بواك: جمع باكية.
ونوائح: جمع نائحة.
وبكاء الايام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من مصابهم أولئكم سلف غايتكم، وفراط مناهلكم الذين كانت لهم مقاوم العز وحلبات الفخر ملوكا وسوقا.
سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الارض عليهم فيه، فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم.
فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون، وضمارا لا يوجدون.
لا يفزعهم ورود الاهوال، ولا يحزنهم تنكر الاحوال، ولا يحفلون
نهج البلاغة