فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت، وتقطعت الالسنة في أفواههم بعد ذلاقتها، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها.
وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها، وسهل طرق الآفة إليها، مستسلمات فلا أيد تدفع، ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب، وأقذاء عيون.
لهم في كل = والنواظر الحسنة البواسم.
وخوت: تهدمت بنيتها وتفرقت أعضاؤها.
الاهدام: جمع هدم - بكسر الهاء - الثوب البالي أو المرقع.
وتكاءد الامر أي شق عليه.
وتهكمت: تهدمت.
والربوع: أماكن الاقامة.
والصموت التي لا تنطق والمراد بها القبور ارتسخ مبالغة في رسخ، ورسخ الغدير: نش ماؤه أي أخذ في النقصان ونضب، أي نضب مستودع قوة السماع وذهبت مادته بامتصاص الهوام وهي الديدان هنا.
واستكت الاذن صمت.
وخسف عين فلان فقأها.
وذلاقة الالسن حدتها في النطق عاث: أفسد.
والبلى: التحلل والفناء.
وسمج الصورة تسميجا قبحها أي أفسد الفناء في كل عضو منهم فقبحه لرأيت جواب لو مثلتهم.
وأشجان القلوب: همومها.
وإقذاء العيون = فظاعة صفة حال لا تنتقل، وغمرة لا تنجلي.
وكم أكلت الارض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف وربيب شرف.
يتعلل بالسرور في ساعة حزنه، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ضنا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه.
فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه في ظل عيش غفول إذ وطئ الدهر به حسكه،
نهج البلاغة