يذكرون بأيام الله، ويخوفون مقامه بمنزلة الادلة في الفلوات.
من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه وبشروه بالنجاة.
ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق، وحذروه من الهلكة، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لاهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع = لا تتناسب عند عقولهم فيدركوها الذكر: استحضار الصفات الالهية.
والوقرة ثقل في السمع.
والعشوة ضعف البصر الفترة بين العملين زمان بينهما يخلو منهما، والمراد أزمنة الخلو من الانبياء مطلقا.
وناجاهم أي خاطبهم بالالهام استصبح: أضاء مصباحه أي أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة في أبصارهم الخ الفلوات: المفازات والقفار أخذ القصد أي ركب الاعتدال في سلوكه الغافلين.
ويأمرون بالقسط ويأتمرون به، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه.
فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الاقامة فيه، وحققت القيامة عليهم عداتها.
فكشفوا غطاء ذلك لاهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، ويسمعون ما لا يسمعون.
فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة، ومجالسهم المشهودة وقد نشروا دواوين أعمالهم، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها، أو نهوا عنها ففرطوا فيها، وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم فضعفوا عن الاستقلال بها
نهج البلاغة