منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الاعطاء والمنع " إنك على كل شئ قدير " ومن خطبة له عليه السلام دار بالبلاء محفوفة، وبالغدر معروفة.
لا تدوم أحوالها، ولا تسلم نزالها أحوال مختلفة، وتارات متصرفة.
العيش فيها مذموم والامان فيها معدوم.
وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها وأعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعمارا، وأعمر ديارا، وأبعد آثارا.
أصبحت أصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية وآثارهم عافية.
فاستبدلوا بالقصور = بالاقتار فإنه لو افتقر لطلب الرزق من طلاب رزق الله وهم الناس النزال بالضم وتشديد الزاي جمع نازل الحمام - بالكسر - الموت أنتم وما تتمتعون به قيام على سبيل الماضين تنتهون إلى نهايته وهو الفناء.
وبعد الآثار طول بقائها بعد ذويها راكدة: ساكنة.
وركود الريح كناية عن انقطاع العمل وبطلان الحركة.
آثارهم عافية أي مندرسة المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والاحجار المسندة، والقبور اللاطئة الملحدة.
التي قد بني بالخراب فناؤها، وشيد بالتراب بناؤها.
فمحلها مقترب، وساكنها مغترب.
بين أهل محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالاوطان، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار.
وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل
نهج البلاغة