والثرى.
وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه، وارتهنكم ذلك المضجع، وصمكم ذلك المستودع.
فكيف بكم لو تناهت بكم الامور، وبعثرت القبور " هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون " النمارق - جمع نمرقة -: تطلق على الوسادة الصغيرة وعلى الطنفسة أي البساط ولعله المراد هنا.
والممهدة المفروشة والصخور مفعول استبدلوا لطأ بالارض - كمنع وفرح -: لصق.
الملحدة من ألحد القبر جعل له لحدا أي شقا في وسطه أو جانبه فناء الدار - بالكسر -: ساحتها وما اتسع أمامها.
وبناء الفناء بالخراب تمثيل لما يتخيله الفكر في ديار الموتى من الفناء الدائم إلى نهاية العالم متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم الكلكل هو صدر البعير كأن البلى بكسر الباء أي الفناء جمل ترك عليهم فطحنهم.
والجنادل: الحجارة.
والثرى: التراب ولقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم وحبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن تناهى به الامر: وصل إلى غايته.
والمراد انتهاء مدة البرزخ.
وبعثرت القبور قلب ثراها وأخرج موتاها تبلوه أي تخبره فتقف على خيره وشره (ومن دعائه عليه السلام) اللهم إنك آنس الآنسين لاوليائك.
وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك.
تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم.
فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة.
إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة بك، علما بأن أزمة الامور
نهج البلاغة