هذه الدار من غير مالك، أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة.
أما إنك لو أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق.
والنسخة: " هذا ما اشترى عبد ذليل من عبد قد أزعج للرحيل، اشترى منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين، وخطة الهالكين، ويجمع هذه الدار حدود أربعة: الحد الاول = عليه فتنة أصحاب الجمل ذاهبا مبعدا ينتهي إلى دواعي الآفات، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد الثالث ينتهي إلى الهوى المردي، والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي، وفيه يشرع باب هذه الدار.
اشترى هذا المغتر بالامل من هذا المزعج بالاجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك، وسالب نفوس الجبابرة، ومزيل ملك الفراعنة، مثل كسرى وقيصر، وتبع وحمير، ومن جمع المال على المال فأكثر، وبنى وشيد وزخرف، ونجد وادخر، واعتقد ونظر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب، وموضع الثواب والعقاب.
إذا وقع الامر بفصل القضاء " وخسر هنالك المبطلون " شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا " يشرع أي يفتح في الحد الرابع الضراعة الذلة.
والدرك بالتحريك: التبعة، والمراد منه ما يضر بملكية المشترى أو منفعته بما اشترى ويكون الضمان فيه
نهج البلاغة